الشيخ محمد هادي معرفة
416
التفسير الأثرى الجامع
فلمّا اتّجهت الحجّة عليه قال : أيّ ملك يأتيك من السماء ؟ قال : جبرئيل ، ولم يبعث الكتاب لأنبياء قطّ إلّا وهو وليّه . قال : ذلك عدوّنا من الملائكة ، ولو كان ميكائيل مكانه لآمنّا بك ، لأنّ جبرئيل ينزل بالعذاب والقتال والشقوة ، وإنّه عادانا مرارا كثيرة ، وكان أشدّ ذلك علينا أنّ اللّه أنزله على نبيّ لنا : أن سيخرب بيت المقدس على يد رجل يقال له : بختنصّر ، وأخبرنا بالحين الّذي يخرب فيه . فلمّا كان وقته بعثنا رجلا من أقوياء بني إسرائيل في طلب بختنصّر ليقتله ، فانطلق يطلبه حتّى لقيه ببابل غلاما مسكينا ليس له قوّة . فأخذه صاحبنا ليقتله فدافع عنه جبرئيل وقال لصاحبنا : إن كان ربّكم هو الذي أذن له في هلاككم ، فلن تسلّط عليه ، وإن لم يكن هذا فعلى أيّ حقّ تقتله ؟ ! فصدّقه صاحبنا ورجع فكبر بختنصّر وقوي وغزانا وخرّب بيت المقدس فلهذا نتخذه عدوّا فأنزل اللّه هذه الآية . « 1 » [ 2 / 2780 ] وجاء في التفسير المنسوب إلى الإمام أبي محمّد العسكري عليه السّلام عن الصحابيّ الجليل جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : « ولقد حدّثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحضره عبد اللّه بن صوريا - غلام يهوديّ تزعم اليهود أنّه أعلم يهوديّ بكتاب اللّه وعلوم الأنبياء - فسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن مسائل كثيرة يعنّته فيها ، فأجابه عنها بما لم يجد إلى إنكار شيء منه سبيلا . وساق الحديث - كما رواه الثعلبي - غير أنّه سمّى الرجل الذي بعثوه ليبحث عن بختنصّر أنّه « دانيال » . « 2 »
--> سألوه ، فقالوا : يا محمّد ، كيف نومك ؟ فقد أخبرنا عن نوم النبيّ الذي يأتي في آخر الزمان ! فقال : تنام عيناي ، وقلبي يقظان . فقالوا : صدقت يا محمّد ، فأخبرنا عن الولد يكون من الرجل أو من المرأة ؟ فقال : أمّا العظام والعصب والعروق ، فمن الرجل . وأمّا اللحم والدم والظفر والشعر ، فمن المرأة ! قالوا : صدقت يا محمّد ، فما بال الولد يشبه أعمامه ، ليس فيه من شبه أخواله شيء ، أو يشبه أخواله ليس فيه من شبه أعمامه شيء ؟ فقال : أيّهما علا ماؤه كان الشبه له ! قالوا : صدقت يا محمّد ، فأخبرنا عن ربّك ما هو ؟ فأنزل اللّه تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ . لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ فقال ابن صوريا : خصلة واحدة إن قلتها آمنت بك واتّبعتك : أيّ ملك يأتيك بما ينزل اللّه لك ؟ وساق الحديث . ( مجمع البيان 1 : 315 ) . ( 1 ) الثعلبي 1 : 238 - 239 ؛ البغوي 1 : 144 - 145 ؛ أبو الفتوح 2 : 63 ، ذكره باختصار . ( 2 ) تفسير الإمام : 406 - 407 / 277 . وراجع كتاب الاحتجاج المنسوب إلى الطبرسي 1 : 46 - 47 ، والبحار 9 : 283 .